المصلحة العليا للإقليم والمسؤولية التاريخية

بعد التصريحات والكلمات التي أدلى بها رئيس إقليم كوردستان، فخامة نيجيرفان بارزاني، بشأن علاقات الإقليم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمعارضة في روجهلات (كوردستان الشرقية/إيران)، ظهرت موجة من الانتقادات وردود الأفعال من قبل بعض أحزاب ونشطاء روجهلات. ولكن، عندما ننظر إلى المعادلات برؤية سياسية واقعية ومجردة من العاطفة، نرى أن موقف رئيس الإقليم هذا لم يكن مبرراً فحسب، بل كان واجباً وطنياً ومسؤولاً. ولفهم الحقيقة والمبررات الكامنة وراء هذا الموقف، يمكننا الإشارة إلى أربع نقاط جوهرية:

١. عدم قدرة الإقليم على أن يكون جزءاً من الصراع بين طهران والمعارضة: لا يمكن ولا ينبغي لإقليم كوردستان أن يصبح جزءاً أو ساحة للصراع السياسي والعسكري بين أحزاب روجهلات والجمهورية الإسلامية الإيرانية. إقليم كوردستان هو كيان قانوني ودستوري محايد تجاه المشاكل الداخلية للدول المجاورة. إن جر الإقليم إلى هذا الصراع لن يكلف سوى الدمار وزعزعة استقرار باشور (كوردستان الجنوبية/العراق). فمن غير العدل أن يدفع الشعب والبنية التحتية الاقتصادية في باشور ثمن حرب ليس لإقليم كوردستان فيها قرار ولا إشراف، وذلك من خلال القصف والنزوح.

٢. تعقيد الوضع عبر الاستعراضات العسكرية والإعلامية: في عصر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الحديث، من غير المقبول أن تقوم أحزاب كوردستان الشرقية باستعراضات عسكرية من داخل أراضي إقليم كوردستان، ونشر صور ومقاطع فيديو لمسلحين، وتوجيه تهديدات مباشرة لأراضي دولة مجاورة. هذه التصرفات لا تخدم حركة التحرر في شيء، بل تمنح إيران ذريعة ذهبية لانتهاك السيادة الإقليمية للإقليم بالطائرات المسيرة والصواريخ، وتحويل المناطق الحدودية إلى ساحة حرب. إن المسؤولية السياسية تتطلب احترام حرمة الأرض التي آوتهم.

٣. حماية إقليم كوردستان؛ المهمة الأولى والأساسية للرئيس: إن حماية كيان إقليم كوردستان، والحفاظ على أرواح المواطنين والمكتسبات الدستورية لباشور، هي مهمة قانونية وقومية وأساسية تقع على عاتق فخامة رئيس إقليم كوردستان. نيجيرفان بارزاني مسؤول أمام ملايين المواطنين في إقليم كوردستان ولا يمكنه التضحية بأمن ومستقبل الإقليم من أجل الشعارات والمناورات السياسية للأطراف. رئيس الإقليم ملتزم بحماية هذا المكتسب الذي تحقق بدماء آلاف الشهداء، وليس مستعداً لتعريضه لأي تهديد إقليمي.

٤. أهمية القيم والوفاء تجاه الوطن المضيف (وليس الجحود): لا ينبغي لأحزاب روجهلات أن تتنكر لكل الخير والمساعدات التي قدمها لهم فخامة نيجيرفان بارزاني وإقليم كوردستان. في أصعب الأيام، قام إقليم كوردستان، كوطن مضيف وملاذ آمن، بإيوائهم وتوفير فرصة لحياة كريمة للأحزاب والمدنيين من روجهلات للعيش بسلام في باشور. إن الرد على هذا الملاذ والدعم الإنساني بخلق مشاكل أمنية وسياسية لإقليم كوردستان هو نكران كبير للجميل تجاه كوردستان الجنوبية.

خاتمة: النقْد سهل، لكن إدارة بلد وسط عاصفة من الصراعات الإقليمية تتطلب الحكمة والقرارات الشجاعة. لقد استندت تصريحات الرئيس نيجيرفان بارزاني إلى الواقعية وحماية البيت الكوردي الكبير، ففي النهاية، إن وجود هذا الإقليم قوياً ومستقراً يصب في المصلحة العليا لجميع الأجزاء الأخرى من كوردستان.