وفي ملتقى ميري الأخير، تأكدت هذه الحقيقة مرة أخرى؛ فهو لا يتحدث فقط عن هموم ومصالح إقليم كوردستان، بل يمتلك رؤية قومية واستراتيجية لجميع الأجزاء الأخرى من كوردستان.

عندما أشار سيادته إلى وجود فرص جيدة للكورد في تركيا، وسوريا، وحتى إيران، كان ذلك دليلاً على فهم عميق للتغيرات الجيوسياسية في المنطقة. وهو يؤكد على ضرورة أن يستفيد الكورد في تلك البلدان بدقة من هذه الفرص، وتحويلها إلى مكتسبات وحلول حقيقية لقضاياهم العالقة.

ما كان لافتاً جداً في خطاب سيادته هو دعوته للواقعية والحكمة السياسية؛ فعندما يقول إن على الكورد أن يأخذوا بعين الاعتبار ظروفهم الخاصة في البلدان التي يعيشون فيها، فهذه إشارة واضحة إلى أنه يجب علينا التحلي بالصبر والجلد في مواجهة الأحداث المتسارعة والمعقدة التي يشهدها الشرق الأوسط حالياً.

إن الوضع الحالي في المنطقة يتطلب من الكورد التعامل مع كل الصراعات والتعقيدات الجارية ليس بالعاطفة فحسب، بل بالعقلانية والدبلوماسية والفهم العميق.

التجربة السياسية تخبرنا: أن ما هو موجود حالياً على الساحة قد لا يكون كل ما نطمح إليه، ولكنه واقع يجب التعامل معه بوعي ومرونة، من أجل الحفاظ على المكتسبات في هذه المرحلة الصعبة وتهيئة مستقبل أكثر إشراقاً لشعبنا.

لقد اعتمد الرئيس نيجيرفان بارزاني دائماً لغة الدبلوماسية والحوار والاعتدال كأساس لحل المشاكل، وهذا هو السبيل الوحيد لحماية كيان الإقليم والدفاع عن حقوق الكورد في الأجزاء الأخرى أيضاً. إن رؤى سيادته الواسعة تؤكد دائماً على أن قوة أي جزء من كوردستان هي دعم للأجزاء الأخرى، وشرط نجاح ذلك هو وجود الوحدة وخطاب وطني موحد لجميع الكورد.