في كشف غير مسبوق يظهر حجم نهب التراث الثقافي، أثبتت دراسة موسيقية واسعة النطاق أن ما يقرب من 5 آلاف أغنية فلكلورية كوردية أصيلة قد تم التلاعب بها بشكل غير قانوني وبدون إذن، وتم تقديمها للعالم كأعمال تركية.

وفي الدراسة التي أجراها الباحث وعالم الموسيقى الكوردي "ويسي فارلي"، تم إخضاع أكثر من 28 ألف أغنية كوردية لفحص وتدقيق ومقارنة. وأظهرت النتائج أن 4971 أغنية من هذا العدد تم التلاعب بها ظلماً وبدون وجه حق، حيث حُولت ألحانها وكلماتها إلى اللغة التركية، وهو ما يُعد صراحة "سرقة فنية".

وحول دراسته، يشير ويسي فارلي إلى أنه بسبب الضغوط والظلم والحظر التاريخي المفروض على اللغة والثقافة الكوردية، أصبحت الأعمال الفنية الكوردية بمثابة "ممتلكات منهوبة" تعرضت لحملات السرقة، مما أدى إلى مواجهة الفن والتراث الكوردي الغني لمثل هذه المواقف العنصرية.

ويواصل فارلي، البالغ من العمر 68 عاماً، العمل على هذا البحث منذ عام 1988. وكان قد عمل سابقاً كموسيقي بين عامي 1972 و1988، حيث تعاون مع فنانين مثل "دلغش" و"برادر" ضمن فرقة "كوما دنكي شورش" (صوت الثورة). لكنه ترك العزف لاحقاً ليكرس حياته كخبير في علم الموسيقى لتوثيق تلك الأغاني الكوردية التي تم تحويلها إلى التركية.

وتؤكد الدراسة على أنه بالرغم من كل محاولات السرقة والنهب وتشويه النصوص والألحان الأصيلة، تمكنت الموسيقى الكوردية من البقاء حية، لتقف كقلعة حصينة تحمي فن وثقافة وهوية الشعب الكوردي.