شيركو بيكس (١٩٤٠-٢٠١٣)، هو أحد أكبر الشعراء المجددين الكورد المعاصرين وأكثرهم تأثيراً، حيث أحدث بقلمه الصارم وأسلوبه الإبداعي ثورة كبرى في الشعر الكوردي. وهو ابن الشاعر الوطني الكوردي المعروف، فائق بيكس، وولد في 2 أيار/مايو عام 1940 في حي "كويجة" بمدينة السليمانية. وكان لنشأته في أسرة أدبية ووطنية تأثير عميق في تكوين شخصيته الشعرية وحسه القومي.
في السبعينيات، أصدر شيركو بيكس مع عدد من الكتاب والشعراء الآخرين بيان "المرصد" (روانكه)، الذي كان يهدف إلى تجديد الأدب واللغة الكوردية والخروج من القوالب التقليدية السابقة. وبسبب مواقفه القومية وقصائده الوطنية، واجه ضغوطاً وملاحقة من نظام البعث، وانضم لاحقاً إلى صفوف البيشمركة، حيث كانت قصائده هناك، وعبر إذاعة "صوت الجبل" (دەنگی شاخ)، محركاً للمشاعر الثورية لدى الشعب.
بسبب صعوبة الأوضاع، اضطر في عام 1986 إلى مغادرة العراق وكوردستان والتوجه إلى المهجر. واستقر في السويد من عام 1987 حتى عام 1992. وفي هذه المرحلة، تجاوز الصوت الشعري لشيركو الحدود ووصل إلى المستوى العالمي؛ حيث تُرجمت العديد من قصائده إلى عدة لغات حية في العالم (مثل الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية، السويدية، العربية، والتركية). وتقديراً لقصائده الإنسانية والتحررية، مُنح في عام 1987 في السويد "جائزة توخولسكي"، وهي جائزة دولية مرموقة قدمها له مباشرة رئيس وزراء السويد آنذاك، إيغفار كارلسون.
بعد انتفاضة ربيع عام 1991، عاد شيركو إلى حضن الوطن. وفي عام 1992، وفي التشكيلة الوزارية الأولى لحكومة إقليم كوردستان، اختير كأول وزير للثقافة وقدم خدمات جليلة لهذا المجال. واستمرت جهوده الثقافية، حيث أسس في عام 1998 بمساعدة مجموعة من الكتاب والأصدقاء المثقفين "مؤسسة سردم للطباعة والنشر"، والتي لا تزال حتى اليوم واحدة من أهم مراكز الطباعة والنشر في كوردستان.
أصدر شيركو بيكس عشرات الكتيبات والدواوين والقصائد الشعرية الطويلة (مثل: "ممر الفراشات" [دەربەندی پەپوولە]، "مقبرة الفوانيس" [گۆڕستانی چراکان]، "الصليب والحيّة ومذكرات شاعر" [خاچ و مار و ڕۆژژمێری شاعیرێ]، "الآن فتاة هي وطني" [ئێستا کچێک نیشتمانمە]). وكانت قصائده مرآة تعكس آلام شعبه، وكارثة حلبجة والأنفال، وطبيعة كوردستان، وقضايا المرأة والحب. وفي عام 2009، نشر أعماله الكاملة في نحو ثمانية آلاف صفحة.
وفي النهاية، بعد حياة حافلة بالإبداع والعطاء، توفي في 4 آب/أغسطس 2013 في أحد مستشفيات العاصمة السويدية ستوكهولم إثر إصابته بمرض السرطان. وبناءً على وصيته، أُعيد جثمانه إلى كوردستان وووري الثرى في "متنزه الحرية" (بارك أزادي) بمدينة السليمانية، ليبقى كما كان يحب دائماً قريباً من الناس ويستمع إلى الموسيقى وخطوات العشاق.




التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.